فوزي آل سيف

50

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

وقام الخطباء من أنصاره يؤرخون تلك الساعة المباركة، فقام منهم ثابت بن قيس وقال: واللّه يا أمير المؤمنين لئن تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين، ولئن كانوا سبقوك إليها أمس لقد لحقتهم اليوم، وكنت لا يخفى موضعك، ولا تجهل مكانتك، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون، وما احتجت إلى أحد مع علمك. وقام خزيمة ذو الشهادتين مرة أخرى فقال: يا أمير المؤمنين ما أصبنا لأمرنا هذا غيرك، ولا كان المنقلب إلا إليك، ولو صدقنا أنفسنا فيك لأنت أقدم الناس إيمانا، وأعلم الناس باللّه، وأولى المؤمنين برسول اللّه، لك ما لهم وليس لهم ما لك..[148] وكان ينبغي أن تكفيهم شهادة ذي الشهادتين لكن ها هو الخط القرشي الذي زواها عنه في أول الأمر يعلنها عليه حربًا في آخر الأمر بل حروبًا! فتحالف القرشيون الذين (نقموا من أبي الحسن شدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله) على آبائهم وأجدادهم، وهم الذين يعملون بما اعتادوه في حياتهم من أنه: وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا وانضم إليهم من تغلبت المصلحة الشخصية عندهم والطموحات الدنيوية على قواعد الدين وآداب الإسلام، فلما (نهض بأمر القيادة نكثت طائفة)، وكان لا بد أن يدافع أهل الإيمان عن إيمانهم، وقيادتهم كما دافعوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وانبعث خزيمة بن ثابت على رأس قبيلته بني خطمة، فها هو أحدهم يصفه ويصف مقدمه البصرة، قائدًا لفرسان قبيلته مناصرًا لأمير المؤمنين عليه السلام فيقول: لما قدم عليّ عليه السّلام البصرة، دخل ممّا يلي الطفّ، فأتى الزاوية‘ فخرجت أنظر إليه، فورد موكب نحو ألف فارس يقدمهم فارس على فرس أشهب (إلى أن قال) ثمّ تلاهم فارسٌ آخر عليه عمامة صفراء وثياب بيض متقلّدٌ سيفًا متنكّبٌ قوسًا معه راية على فرس أشقر في نحو ألف فارس، فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين.. ».[149] وكان يقاتل مع قبيلته ضد أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وهو ينشد: ليس بين الأنصار في جمجمة الحر ب وبين العداة إلا الطعان وقراع الكماة بالقضب البيض إذا ما يحطم المرآن فادعها تستجب فليس من الخز رج والأوس يا علي جبان يا وصي النبي قد أجلت الحر ب الأعادي وسارت الاظعان واستقامت لك الأمور سوى الشام وفى الشام يظهر الإذعان حسبهم ما رأوا وحسبك منا هكذا نحن حيث كنا وكانوا[150]

--> 148 ) اليعقوبي؛ أحمد بن واضح: تاريخ اليعقوبي٢/١٧٩ 149 ) المسعودي؛ علي بن الحسين: مروج الذهب ومعادن الجوهر٢/ ٣٥٩ 150 ) ابن أبي الحديد المعتزلي: شرح نهج البلاغة: ج 1 / 169